الشيخ مرتضى الحائري

78

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

هو الصحيح والأعمّيّ يدّعي أنّه الأعمّ . وتوضيح ذلك يحتاج إلى البسط من الكلام : فأقول : إذا فرض عدم العلاقة بين المعنى المجازيّ الثاني والمعنى الحقيقيّ أو كانت ضعيفة غير قابلة للاعتبار وكان استعمال اللفظ في المجاز الثاني باعتبار العلاقة بينه والمجاز الأوّل فتصوير ذلك على وجوه : الأوّل : أن يستعمل اللفظ الموضوع للمعنى الحقيقيّ الأوّليّ في المعنى المجازيّ الثانويّ بصرف وجود العلاقة بينه وبين المجاز الأوّل . الثاني : أن يدّعى حمل المعنى الحقيقيّ على المجاز الثاني مع عدم علاقة بينه وبين المعنى الحقيقيّ ، وكان ملاك الادّعاء وجود العلقة بينه وبين المجاز الأوّل . والظاهر أنّه لا شبهة في عدم جواز الاستعمال على هذين النحوين ، لأنّه لا فرق بينه وبين استعمال اللفظ في ما لا علقة بينه وبين المعنى الحقيقيّ ، وصِرف وجود العلقة بينه وبين المجاز الأوّل لا يصحّح استعمال اللفظ الموضوع للمعنى الحقيقيّ في المجازيّ الثاني ولا يوجب حسن ادّعاء حمله عليه ، وهو واضح جدّاً . الثالث : أن يكون اللفظ مستعملًا في المجازيّ الأوّل والمعنى مستعملًا في المجازيّ الثاني . الرابع : أن يدّعى حمل المعنى الحقيقيّ على المجازيّ الأوّل وحمل الأوّل على الثاني ، فيكون التلفّظ المذكور مشتملًا على استعمال وادّعاءين : استعمال اللفظ في المعنى الحقيقيّ ثمّ ادّعاء تطبيقه على الثاني ثمّ ادّعاء تطبيق الثاني على الثالث . وفيهما : أنّهما خارجان عن المحاورات العرفيّة قطعاً . الخامس : أن يستعمل اللفظ في معناه الحقيقيّ ويحمل ادّعاءاً على المجاز الأوّل ويستعمل المعنى المجازيّ الأوّل في المعنى الثالث . ولا يخفى أنّ استعمال المعنى في المعنى خلاف سيرة العقلاء . نعم ، قيل ذلك في ما كان المعنى من قبيل الألفاظ كما قيل بتصوير أن يكون اللفظ حاكياً عن الألفاظ